الشيخ عبد الغني النابلسي
88
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
والكلام والحلم والغضب والرضى والرحمة والنقمة والرأفة واللطف والمكر والاستهزاء والسخرية والضحك والفرح واليد والعين والأصابع والقدم والوجه . وقد استقصينا ما أمكننا استقصاءه من ذلك من كتاب اللّه وأحاديث رسوله صلى اللّه عليه وسلم في كتاب سميناه « قلائد المرجان في عقائد الإيمان » ( وردت الأخبار الإلهية على ألسنة ) جمع لسان ( التراجم ) ، وهم الأنبياء والمرسلون صلوات اللّه تعالى على نبينا وعليهم أجمعين ( إلينا ) من اللّه تعالى وذلك في الكتاب والسنة كما شرحناه في كتابنا المذكور . ( فوصف ) الحق سبحانه وتعالى ( نفسه لنا بنا ) ، فكنا نحن أوصافه وأسماؤه عندنا على حسب علمنا بنا لا حسب علمه بنفسه ، والوصف كلام الواصف ، والفهم على قدر ما يناسب حال الموصوف له ونحن إنما تكوّنا وخلقنا بكلام اللّه تعالى كما يشير إليه الحديث القدسي . قال تعالى : عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري شيء إذا أردت أن أقول له : كن فيكون « 1 » . ( فإذا شهدناه تعالى ) إنما ( شهدنا نفوسنا ) ، لأننا وصفه تعالى عندنا ( وإذا شهدنا ) هو جل وعلا فإنما ( شهد نفسه ) لأنه شهد وصفه الذي وصف به نفسه لنا ، فشهودنا له على قدرنا ، وشهوده له تعالى على قدره ( ولا نشك أنا كثيرون بالشخص ) كزيد وعمرو مثلا ( والنوع ) كالعجمي والعربي والشاب والشيخ ونحو ذلك ( وإنّا وإن كنا ) في نفوسنا ( على حقيقة واحدة تجمعنا ) وهي الإنسانية ( فنعلم قطعا ) من غير شبهة ( أن ثمة فارقا به تميزت الأشخاص ) والأنواع ( بعضها عن بعض ) بحيث صار كل شخص منا متشخصا بحقيقة على حدة مستقلة بانفرادها من تلك الحقيقة الواحدة التي تجمعنا كلنا ، وهذا الاختصاص نوع من أنواع الظهور وليس هو للنوع الآخر منه ( ولولا ذلك ) الفارق الذي تميزت به الأشخاص ( ما كانت الكثرة ) للجزئيات ( في ) الكلي ( الواحد ) كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ النساء : 1 ] ، فالنفس الواحدة آدم عليه السلام وزوجها المجعولة منها حواء والناس المخلقون من هذه النفس الواحدة وزوجها هم بنو آدم إلى يوم القيامة . * * * فكذلك أيضا ، وإن وصفناه بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلا بدّ من فارق .
--> ( 1 ) جزء من حديث رواه الترمذي في سننه ، باب 48 حديث رقم ( 2495 ) [ 4 / 656 ] وابن ماجة في سننه ، باب ذكر التوبة ، حديث رقم ( 4257 ) [ 2 / 1422 ] ورواه غيرهما .